عبد العزيز عتيق

96

علم البديع

مقصور عليها ، والمحاسن كلها منسوبة إليها ، محتجا بأن أحسن الشعر أكذبه ، وخير الكلام ما بولغ فيه . وتنحصر المبالغة عند السكاكي في التبليغ والإغراق والغلو ؛ لأن الوصف المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة فتبليغ كقول امرئ القيس في وصف فرسه : فعادى عداء بين ثورة ونعجة * دراكا ولم ينضح بماء فيغسل فقد وصف فرسه بأنه طارد ثورا ونعجة من بقر الوحش وأنه أدركهما وقتلهما في طلق وشوط واحد من غير أن يعرق عرقا مفرطا يغسل جسده ، أي أدركهما وصادهما دون معاناة مشقة ومقاساة شدة ، وذلك أمر ممكن عقلا وعادة . وإن كان الوصف ممكنا عقلا لا عادة فهو الإغراق ، كقول عمير التغلبي : ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا فالشاعر يدعي أن جاره لا يميل عنه إلى أي جهة إلا ويتبعه الكرامة . وهذا أمر ممكن عقلا لا عادة ، أي أنه ممتنع عادة وإن كان غير ممتنع عقلا . وعند السكاكي ومدرسته أن هذين النوعين من المبالغة ، أي التبليغ والإغراق مقبولان . أما إذا كان الوصف المدعى غير ممكن عقلا وعادة فهو الغلو ، كقول أبي نواس : وأخفت أهل الشرك حتى أنه * لتخافك النطف التي لم تخلق فالغلو هنا هو في إسناد الخوف إلى النّطف غير المخلوقة ، وهذا أمر ممتنع عقلا وعادة .